الولاية

 

أيداع الايمان عند الأولياء

جاء في كتاب «التحقيق في الامامة وشؤونها» للاستاذ عبد اللطيف البغدادي عن العلامة ‌الشاعر الولائي الشيخ عبد المنعم الفرطوسي عن آية الله السيد علي شبر عن العلامة ‌الجليل الشيخ راضي آل نصار (رضوان الله عليه) انه قال:
رأيت في منامي في سحر ليلة اربعاء قبيل الفجر، كأن الامام امير المؤمنين والحسنين (عليهم السلام) والحجة (عجل الله فرجه)، قد دخلوا داري، فلما استقر بهم المجلس قال الامام الحجة المهدي كالمخبر: إن فلاناً‌ مات [وذكر اسم احد معارفي]، فإلتفت الامام امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إن الرجل تعب كثيراً ولكن
الذنوب حالت بينه وبين الولاية عند الموت.
يقول العلامة آل نصار: لم تمض على تلك الرؤيا سوى المدة التي يستغرقها نقل الجثمان الى النجف الاشرف من المنطقة التي كان يقطنها الرجل الذي اخبر الحجة المهدي (عليه السلام) عن موته في تلك الرؤيا، وإذا بأخ المتوفى قد جاء الى داري واخبرني بوفاة اخيه وانهم قد جاؤوا بجثمانه الى النجف، فسألته عن وقت وفاته فقال: توفي ليلة الاربعاء في السحر المقارب للفجر!!
لقد جاء في تتمة هذه الرواية ان الشيخ آل نصار حاول جاهداً ان يشارك عائلة المتوفى في تشييعه لكنه لم يستطع ذلك لعلل خارجة عن ارادته، كما لم يستطع حضور مجلس الفاتحه على روح هذا المتوفى الامر الذي زاد في تعجبه!
اي ان بعض الذنوب هي التي حالت بين ذلك الرجل وبين الاقرار بالولاية والحصول على‌ بركاتها عند الاحتضار والانتقال الى عوالم الآخرة، فأي ذنوب هذه؟ وما السبيل للنجاة منها؟
يقول الشيخ عبد المنعم الفرطوسي بعد نقله لهذه الحادثة: لقد ازعجتني هذه الرؤيا وتركت في نفسي اضطراباً كثيراً وبقيت افكر في عظم الذنوب وايها التي تحول بين الانسان وبين هذه الولاية ... ولشدة اضطرابي نظمت ابياتاً جعلت فيها الولاية والدين وديعةً مني عند امين الله في ارضه امير المؤمنين (عليه السلام) وصرت اقرأها عند زيارتي له (عليه السلام) في اكثر الاوقات.

  هذه الأبيات تشير الى ايداع المؤمن دينه وايمانه عند اولياء الله المقربين (عليهم السلام) من وسائل الورع عن الذنوب وحفظ الايمان والولاية التي امرتنا بها احاديث اهل بيت النبوة عليهم السلام. وهذا ما اشتملت عليه الأبيات المشار اليها وهي:

 

إمام هدىً ولي الله حقاً

                              وحجته على نهج الهداية

وصي محمد وكفاه نص

                              من القرآن ينطق بالوصاية

غداة تنزلت بغدير خم

                               ببعيته من التنزيل آية

واني مؤمن بولا علي

                                محب في البداية والنهاية

مقر بالائمة من بنيه

                               وهم اهل المودة عن دراية

ولكني اخاف عظيم ذنبي

                               بساعات النزاع من الغواية

وقد اودعته ديني واني

                               به ارجو الممات على الولاية